الشيخ عبد الله البحراني
578
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فتكلّم أبو بكر ، فقال : يا حبيبة رسول اللّه ، واللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي ، وإنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول اللّه إلّا أنّي سمعت أباك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « لا نورّث ، ما تركنا فهو صدقة » . « 1 » فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » ؟ قالا : نعم ، سمعناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . قالت : فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه ، فقال أبو بكر : أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثمّ انتحب أبو بكر يبكي ، حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : واللّه ، لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها ، ثمّ خرج باكيا ، فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي . . . . « 2 » ( 28 ) أعلام النساء : وقال عمر رضا كحالة : وتفقّد أبو بكر قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ بن أبي طالب كالعبّاس والزبير وسعد بن عبادة ، فقعدوا في بيت فاطمة عليها السّلام ؛ فبعث أبو بكر إليهم عمر بن الخطّاب ، فجاءهم عمر فناداهم وهم في دار فاطمة ؛ فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده ، لتخرجنّ أو لاحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن . « 3 » ( 29 ) الملل والنحل : إنّ عمر ضرب بطن فاطمة عليها السّلام يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها وكان يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها ؛
--> ( 1 ) سيأتي تفنيد هذا الحديث الموضوع على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في باب فدك . ( 2 ) 1 / 12 . ( 3 ) 4 / 114 ، عنه اعلموا أني فاطمة : 8 / 715 .